L'heure pour entreprendre!

لا مجال للارتياب في عواقب التطرف بالتأديب للطفل فالقساوة تجعل الطفل يعاني ذل السيطرة ما ينتج عنه البرود والجمود فيعيش الطفل في خوف دائم

لأنه لا يستطيع أن يقرر لنفسه إلى حد أن شخصيته تداس من خلال السلطة الأبوية, أما من الجانب الآخر وهو التطرف في المحبة وتلبية كافة الرغبات فتنشأ عوامل فيها نفس الخطورة, من خلال ذلك سألنا الدكتور في علم النفس باسم بدور فقال: ينشأ عن التأديب المبالغ فيه ضغط كبير وربما اضطراب عقلي فيما بعد.‏

> والموقف الآخر كيف تراه?‏

> > موقف التراخي وفي معاملة الطفل لا يقل ضررا عن التأديب الزائد في وضع كهذا يكون الطفل سيد نفسه منذ نعومة أظفاره ويظن أن العالم كله يدور حول امبراطوريته وعناده وغالبا ما يحتقر ويزدري بأقرب الناس إليه, الفوضى والتشويش يسودان البيت وكثيرا ما تكون الأم أكثر النساء عصبية في الحي وأكثرهن فشلا على أفضل تقدير, ففي صغره تضطر أمه لملازمة المنزل لأنها تشعر بالاحراج إن هي اصطحبت عفريتها الصغير معها إلى أي مكان, ولو كانت نتيجة هذه الفوضى أولادا أصحاء جسميا وعقليا وكان الأمر جديرا باحتمال المتاعب ولكن لسوء الحظ هذه الأجواء الفوضوية تجعل الطفل عادة يعاني أشد المصاعب.‏

> وماذا عن الحرمان من المحبة?‏

> > إنه وضع غير صحي أيضا فانعدام المحبة (الرفض) يحطمه عاطفيا وأحيانا جسديا ومن المعلوم أن الطفل الذي لا يجد من يحبه ويلمسه ويقبله يعاني صعوبات كبيرة?‏

> أعتقد أن هناك اختبارا قديم الأزل في هذا المجال سمعت عنه.‏

> > أجل وهو يسمى اختبار فريدريك الثاني وكان على 50 طفلا أراد ذلك الملك أن يعرف اللغة التي يتخاطب بها الأطفال فيما لو لم تتح لهم فرصة الاستماع إلى كلمة واحدة مقولة ولإنجاز هذا المشروع أوعز لمرضعات أن يغسلن الأولاد ويرضعنهم شرط ألا يداعبنهم أو يلاطفنهم أو يتحدثن أمامهم.. لكن الاختبار انتهى بنتيجة مذهلة وصعبة وغريبة في آن معا أن الأطفال الخمسين ماتوا جميعا.‏

> إذا فأول عامين مصيريين للطفل في ظل أمه?‏

> > تشير مئات الدراسات الحديثة أن علاقة الأم بطفلها في السنتين الأولى والثانية من حياته هي ذات شأن يتعلق بالبقاء على قيد الحياة أم لا, فالطفل غير المحبوب هو في الواقع أكبر مأساة في العالم وبين أن انعدام المحبة له أثره المتوقع على الأولاد فليس من الشائع أن الإفراط بالمحبة لها مضارها.‏

> أتقصد أن المحبة غير المنضبطة لها مفعول عكسي?‏

> > بالتأكيد, فأنا أعتقد أن المحبة الزائدة قد أفسدت كثيرا من الأطفال حتى إن الكثيرين ركزوا آمالهم وأحلامهم على صغارهم, تقابلت مع أم قلقة صرحت بأن أولادها هم مصدر حياتها الوحيد فكانت خلال لعبهم تبقى على النافذة تراقبهم حتى لا يؤذون أنفسهم أو يحتاجون لمساعدتها, أما واجباتها الزوجية فكانت تضرب بها عرض الحائط رغم احتجاجات زوجها العنيفة ولم يكن لديها وقت لتنظيف منزلها, كل ما تفعله هو حراسة الأولاد من النافذة, وقد عانت وقاست الكثير بسبب ذلك.‏

> ماذا عن القلق حيال الأخطار التي قد يتعرض لها الطفل?‏

> > كل ما زاد عن حده انقلب ضده فالأهل المغالون في العناية بأولادهم يقلقون لأتفه الأسباب والولد يقع ضحية ذلك, ثمة نظرية تقول إن الربو هو أكثر ما يصيب الطفل ( المحبوب بإفراط) الأم المتطرفة بمحبتها لطفلها تجد صعوبة أن تسمح لولدها القيام بمخاطرات معقولة, تلك المخاطرات التي تمهد للنضوج بشكل أو بآخر.‏

> ماذا عن الوضع الذي يكون فيه الأبوان على طرفي نقيض في تربية طفلهما?!!‏

> > الصورة هنا أب مشغول ومنهمك بالعمل يغيب عن البيت من الصباح وحتى المساء وحين يعود حاملا محفظته المحشوة بأوراق العمل يتابع ذلك في البيت أو يجلس أمام التلفاز متعبا ليشاهد حدثا ما فتراه يستشيط غضبا على أولاده لأبسط الأسباب فيتجنب الأولاد مضايقته, بالمقابل الأم ليس لها عالم خارجي وتكون قلقة من فتور عاطفة الأب لأولاده وتشعر أن من واجبها التعويض عن حزم الزوج بأن تسير بالاتجاه المعاكس, فحين يرسل الأولاد للفراش ودون عشاء تحمل لهم الطعام خفية وبما أنها الآمرة بغياب الزوج فلهجتها السائدة في البيت هي لهجة التراخي الخالي من الانضباط, تعطف على أولادها لدرجة أنها لا تريد أن تعمل على ضبطهم وهنا نرى الولد لا يحترم أيا من والديه لأن كلا منهما طعن بسلطة الآخر وقد لاحظت أن هذه السلطة مدمرة لذاتها, إن أعنف المراهقين الشرسين تخرجوا من هذا الخليط المتناقض, ولذلك فما علينا إلا الاعتدال في المحبة والتأديب.‏

مجتمع
الجمعة 13/10/2006م
موسى الشماس

Source: http://thawra.alwehda.gov.sy/_print_veiw.asp?FileName=89937986620061012213009

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :